حسن ابراهيم حسن
208
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
والمجد ، وكانت لهم مواقف مشهورة في الإسلام . ومنهم زيد بن عمرو ابن نفيل الذي رفض عبادة الأوثان في الجاهلية والتزم الحنيفية ، وابنه سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وخارجة بن حذافة الذي ولى قضاء مصر في عهد عمرو بن العاص . ويجتمع نسب عمر مع الرسول في الجد السابع ، ويجتمع معه من جهة أمه في الجد السادس ، وكنيته أبو حفص ، كناه الرسول بذلك لما رآه فيه من الشدة . روى الطبري ( 5 : 17 ) أن عمر ولد بمكة قبل حرب الفجار بنحو أربع سنين . ونشأ نشأة عالية ، فكان مثال الفصاحة والبلاغة والصراحة في الحق . وكان في صغره يرعى الغنم لأبيه ، ثم احترف التجارة ، يختلف فيها إلى الشام : وهو من الرهط الذين انتهى إليهم الشرف في الجاهلية . وكانت إليه السفارة ، وذلك أنهم كانوا إذا وقعت بينهم وبين غيرهم حرب بعثوه سفيرا . وكان عمر عزيز الجانب محترما بين قومه ، قوى الشكيمة شديد البأس . وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 4 ص 53 ) أنه ولد بعد الرسول بثلاث عشرة سنة . إسلام عمر : وفي السنة الخامسة للدعوة أسلم عمر بن الخطاب ، وكان لإسلامه أثر كبير في ظهور الإسلام ، إذ أبى إخفاء شعائره الدينية لاعتقاده أنه لم يكن بين القرشيين من يجرؤ على معارضته « 1 » . وقد أثر عن الرسول أنه قال : اللهم أعز الإسلام بأحد هذين الرجلين ، يعنى عمرو بن هشام ، وعمر بن الخطاب « 2 » . وروى ابن الأثير « 3 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : كان إسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمارته رحمة . ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى في البيت ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا . وروى عن علي بن أبي طالب أنه قال : ما علمت أحدا من المهاجرين هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يديه أسهما ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعا متمكنا . ثم أتى المقام فصلى متمكنا ،
--> ( 1 ) ابن هشام ج 1 ص 364 - 370 . ( 2 ) الطبري ج 5 ص 17 . ( 3 ) أسد الغابة ج 4 ص 58 .